فرديّ/ة في روتشيلد
حيّز عرض لمعرض منفرد أقامه مركز إدموند دي روتشيلد خصّيصًا من أجل أعضاء شبكة مركز إدموند دي روتشيلد. هدفه هو تشجيع إنشاء مشاريع جديدة أو تنفيذ أعمال حاليّة بمرافَقة قيِّمين/ قيِّمات وضمن عمليّات تفكير وتطوير مُشترَكة.
سلسلة معارض تُعنى بالفقدان والمُعالجة
3 معارض منفردة في مركز إدموند دي روتشيلد، الطابق 1 –
مايو-نوفمبر 2025
المشاركون: عادي حين-حَموي, نوغا سيروتا, يوفال كاتس
القيِّمات: ياعيل بن عامي, ياعيل يعقوبس, ليطال بار-نوي
[3/3]
يوفال كاتس | ذاكرة عضل
القيّمة: ليتال بار نوي
يوفال كاتس (مواليد 1997، حيفا) هو فنان ومصمم رسوم متحركة ثلاثية الأبعاد يعيش ويعمل في تل أبيب. عُرض فيلمه القصير 7 MISSING في مهرجانات سينمائية دولية، بما في ذلك Annecy، LIAF، وPictoplasma . في أعماله، يبحث كاتس في اللقاء بين الإنساني والتكنولوجي، وإمكانية أن يحمل الرقمي مشاعر وذاكرة ودفئًا إنسانيًا. يضع كاتس الدفء الإنساني والمادي في عوالم رقمية غالبًا ما ترتبط بالاغتراب والبرود، وبذلك يخلق توليفة مثيرة للاهتمام من الصفات والمشاعر والحواس والمواد.
من خلال الدمج بين الفيديو والرسوم المتحركة وثلاثية الأبعاد، يخلق كاتس بيئات يندمج فيها الجسد والرمز، الحركة الإنسانية والخوارزمية. هذه الفضاءات التكنولوجية، التي يُنظر إليها غالبًا على أنها باردة وبعيدة، تصبح في أعماله مواقع حميمية، مشحونة بالعاطفة والتجربة الجسدية. يرى كاتس في الشبكة ثلاثية الأبعاد فضاءً لا زمنيًا، ساحة للتفكيك وإعادة البناء، حيث يمكن معالجة العالم من وجهة نظر إنسانية. من خلال المزج بين الروايات الشخصية والتجارب العالمية، يقدم نظرة جديدة على العلاقات بين الإنسان والآلة، الذاكرة والمادة، التكنولوجيا والوعي.
في عمل الفيديو “ذاكرة عضل”، يقدم يوفال كاتس شخصية مجهولة تستعيد ذكرياتها. تتجسد هذه الذكريات-الأحلام كعروض أدائية للرقص، لا تمثل فقط ذاكرة شخصية بل أيضًا ذاكرة جماعية إنسانية: ما نُسي، وما كُبت، وما لم يُقل بالكلمات أبدًا. يستلهم العمل من نوع الشعر المرئي؛ سينما شاعرية تُبنى فيها العناصر البصرية كتسلسل من الصور غير السردية التي تخلق شعورًا وليس قصة خطية.
في معالجة كاتس، تم تصوير حركات راقصين حقيقيين ومسحها وتحويلها إلى فضاء ثلاثي الأبعاد باستخدام تقنية محوسبة. أُعيد بناء الحركات والتقت بإيماءات أخرى، وهكذا نشأ رقص متعدد المشاركين، لا يمكن وجوده إلا في الفضاء الرقمي. تقترح فكرة “ذاكرة عضل” أن الجسد نفسه يحمل حركات وإيماءات وطقوسًا محفورة فيه بمرور الوقت. حركات مصدرها حالات من الانضباط والطقوسية مثل المشي والركوع والصلاة، والتي تستمر في الوجود حتى بعد زوال الحاجة الأصلية إليها. وهكذا تصبح الإيماءات الجسدية أصداء للذاكرة، علامات لذاكرة الجسد حتى عندما يسعى الوعي للنسيان.
في مركز العمل تقف الشخصية الكاتبة، التي تقوم بتطهير وعيها من السموم (ديتوكسينغ): الكتابة والاستعادة تعملان كأداة للتحرير. من خلالهما، تخلق لنفسها مساحة داخلية يمكن فيها معالجة التجارب التي انطبعت في الجسد، مساحة لا وجود لها في الواقع الخارجي بل داخل الوعي نفسه، كفضاء بديل للعيش في ظل خوف مستمر.
حتى البنية الزمنية للفيديو تعمل كساحة لمعالجة الذاكرة: يتحرك العمل الفني من الشروق، مرورًا بالظهيرة وحتى “ساعة بين الغروبين”، كرمز لرحلة الإنسان التي تبدأ بالولادة وتنتهي بالموت. تعكس الانتقالات بين مراحل اليوم وأنواع الحركة حالات وعي متغيرة، وتجارب حياة، وتحولات جسدية.
رأى الفيلسوف جيل دولوز في الجسد وسيلة لمعالجة تجارب الزمن والذاكرة ليس فقط من خلال الوعي الإدراكي، بل من خلال سلسلة من التجارب والحركات التي تتكرر. يتردد صدى هذا المفهوم في عمل كاتس، حيث يعمل الجسد كأرشيف نشط للبشرية، يحمل آثار ما سُجّل وحُفظ وراء الذاكرة اللفظية. وهكذا يُعاد بناء العلاقات بين الجسد والذاكرة والوسيط؛ عالم يبحث فيه الوعي عن طريقة لإحياء ما دُفن في الجسد وتخيل مكان آخر، ممكن، للحياة.






