• القيّمة: طالي روميم
  • مواعيد:29.5-26.6.26

الدليل الجزئي في النظر في عصافير الورق

مشاركون.ات

ألما بن داڤيد وليئور هريئيل

فرديّ/ة في روتشيلد
حيّز عرض لمعرض منفرد أقامه مركز إدموند دي روتشيلد خصّيصًا من أجل أعضاء شبكة مركز إدموند دي روتشيلد. هدفه هو تشجيع إنشاء مشاريع جديدة أو تنفيذ أعمال حاليّة بمرافَقة قيِّمين/ قيِّمات وضمن عمليّات تفكير وتطوير مُشترَكة.

3 معارض منفردة في مركز إدموند دي روتشيلد، الطابق 1 –
مايو-ديسمبر 2026
المشاركون: ألما بن داڤيد وليئور هريئيل, أورين روزنسال, أمير كوهين
القيِّمات: طالي روميم, عينات جاباي ليفي, چابي چليك

[1/3]
ألما بن داڤيد وليئور هريئيل |الدليل الجزئي في النظر في عصافير الورق

القيّمة: طالي روميم

بدأت ألما بن داڤيد وليؤور هرئيل اهتمامهما بعلاقات الإنسان والحيوان أثناء عملهما على معرض التخرج في بتسلئيل. وجدتا نفسيهما تنجذبان إلى عالم معارض الكلاب، تسافران كل يوم سبت إلى مواقع بعيدة، باحثتين عمّا لا تلتقطه الكاميرا الرسمية أبدًا. في معرض الدليل الجزئي في النظر في عصافير الورق، تقدّمان نظرة مختلفة تطرح أسئلة أخرى حول الحيوان، والإنسان، والعلاقة بينهما.

في الماضي، كانت الحيوانات في مركز الوجود المادي والروحي للإنسان. كانت هناك علاقة جوهرية تربط بينهما، صلة حياة وموت، تغذية وتشابه، تجلّت في نظرة متبادلة: علاقة مباشرة يتأمل فيها الإنسان والحيوان أحدهما الآخر ويعترف كلٌّ منهما بوجود الآخر. اندمجت الحيوانات في الخيال الإنساني كبشائر ووعود، وشكّلت رموزًا تعلمنا من خلالها فهم مكاننا في العالم والتعرّف إلى أنفسنا. غير أنّ الحداثة أحدثت قطيعة في هذه العلاقات، فأخضعت الحيوانات لمنظومة من السيطرة والاستغلال؛ وحوّلتها إلى سلع استهلاكية، صور سطحية، أجسام للمشاهدة الدائمة تظهر كعرض وفرجة في حدائق الحيوان، أو في الألعاب، أو في الصور التجارية. ضمن هذا الواقع، تتحوّل الحيوانات الأليفة أحيانًا إلى صورة جذّابة تُكمل صاحبها؛ يُنظر إليها كرفيقة محبوبة، لكنها في الوقت نفسه تبقى معزولة وصامتة (جون برجر، لماذا ننظر إلى الحيوانات، 1977). في مواجهة هذا الإحساس بالاغتراب، يبرز اقتراح لنظرة أخرى: التوقف عن النظر إلى الحيوانات بوصفها “الآخر”، والاعتراف بها كـ”أنواع مصاحبة” تشاركنا المصير في واقعنا المعاصر (دونا هارواي، بيان الأنواع المصاحبة، 2003). إنها لحظة ارتباك وانكشاف، نعيد فيها اكتشاف أن الحيوان ليس مجرد موضوع للمشاهدة، بل ذات حاضرة تنظر إلينا بالمقابل (Jacques Derrida, The Animal That Therefore I am, 2008). هذه النظرة المرتدّة تطالبنا بالاعتراف بشراكة المصير، وبفهم أننا متداخلون معًا في حيّز مشترك واحد.

تعمل ألما وليؤور داخل هذا التوتر. من خلال ممارسة تتنقل بين التصوير الفوتوغرافي أثناء التجوال وبين عمليات تلاعبية، أنشأتا أرشيفًا فوتوغرافيًا يتكوّن من صور التُقطت في الفضاء الحضري إلى جانب مشاهد مُعدّة مسبقًا. يستخدمان التصوير كوسيلة لاستكشاف حضور الحيوان ونظرته كما تظهر في بيئتهما، بدءًا من الأصداء البصرية التي تظهر كتمثيلات مسطّحة على أشياء يومية، وصولًا إلى اللقاء المباشر مع الحيوانات، ومن بينها “ويز”، الكلب الذي يرافق حياتهما.

من خلال التصوير تحديدًا – الوسيط الذي ساهم تقليديًا في ترسيخ الاغتراب – تسعيان إلى إحداث فعل مختلف. فهما تُزيحان هذه التجلّيات من سياقها الاستهلاكي والزخرفي، وتحرّران الحيوان من كونه صدىً، أو ذكرى باهتة لحضور مفقود، أو نصبًا حيًا، أو تذكارًا صامتًا. في هذا الفعل، كل صورة فوتوغرافية قائمة بحد ذاتها، ولكن العلاقات التي تنسج بين الأعمال داخل الفضاء هي التي تُنتج الرنين. وبينما يشير الصدى إلى المسافة والغياب، فإن الرنين يخلق منظومة حيّة تستجيب بقوة خاصة للقاء، وتنتج حوارًا دائمًا من الحركات المتكررة والمتغيرة. ضمن هذا التردّد، تتوقف الصورة الفوتوغرافية عن الاعتماد على مصدرها المفقود وتتحول إلى كيان مستقل؛ فهي لم تعد تشير فقط إلى حيوان غائب، بل تشحن اللحظة الراهنة بطاقة لا تحتاج إلى مصادقة خارجية. لا يطرح معرض الدليل الجزئي في النظر في عصافير الورق” فكرة منظّمة بقدر ما يقدّم دعوة للبحث؛ ففي هذه الروابط المقصودة والعفوية معًا، تنفتح فتحة للنظرة المرتدّة، حيث نعود نحن والحيوان إلى التعرف على بعضنا البعض والمطالبة باعتراف متبادل.