• القيّمة: چابي چليك
  • مواعيد:27.8-25.9.26

حضور غائب

مشاركون.ات

أمير كوهين

فرديّ/ة في روتشيلد
حيّز عرض لمعرض منفرد أقامه مركز إدموند دي روتشيلد خصّيصًا من أجل أعضاء شبكة مركز إدموند دي روتشيلد. هدفه هو تشجيع إنشاء مشاريع جديدة أو تنفيذ أعمال حاليّة بمرافَقة قيِّمين/ قيِّمات وضمن عمليّات تفكير وتطوير مُشترَكة.

3 معارض منفردة في مركز إدموند دي روتشيلد، الطابق 1 –
مايو-ديسمبر 2026
المشاركون: ألما بن داڤيد وليئور هريئيل, أورين روزنسال, أمير كوهين
القيِّمات: طالي روميم, عينات جاباي ليفي, چابي چليك

[2/3]
أمير كوهين | حضور غائب

القيّمة: چابي چليك

عندما خمدت الضوضاء، وعندما رُويت الحكاية بالفعل، بقيت نيكة متجمدة في مكانها.

ليس كإلهة النصر التي تحلّق فوق لحظة من المجد، بل كشخصية تحمل ثقل ما حدث. ما زال الجسد حاضرًا، لكن شيئًا فيه قد تغيّر. تراكم الزمن داخله، وترك آثاره وتشقّقاته – ليس ذكرى للحظة عابرة، بل شهادة على ما يرفض أن يزول. هناك لحظات لا تنتهي بمجرد وقوعها؛ لحظات مضت بالفعل، لكنها تواصل البقاء في المادة، وفي الجسد، وفي النفس. هذه اللحظات لا تعود كقصة مكتملة، بل كرواسب دقيقة، وكشقوق، وكأصداء. أحيانًا تكون بالكاد مرئية، وأحيانًا أخرى تسعى إلى أن تنكشف من جديد، لا لكي تشرح نفسها، بل لكي تذكّر بأنها ما تزال حاضرة.

يتشكّل معرض حضور غائب لأمير كوهين من هذا التريث. في فضاء المعرض تظهر صور ورموز ترتبط بالقوة والحماية والمجد: دروع، بقايا معمارية، وشخصية نيكة من الأسطورة اليونانية. غير أن هذه الصور لا تعود إلينا كنُصُب واثقة من نفسها. إنها تظهر بعد وقوع الحدث، بعد أن انقضت لحظة الذروة، حين لا تزال هيئتها قائمة لكن ثقتها بنفسها قد تحطمت. فهي لا تقف في مواجهة الزمن، بل تحمل علاماته. ربما لهذا السبب لا تُختبر هذه الصور كبقايا من ماضٍ سحيق. فعلى الرغم من أصولها الأسطورية، تبدو قريبة على نحو مدهش. لم تعد تنتمي إلى عالم الأبطال والآلهة، بل إلى عالم الأجساد التي تحمل الثقل. هكذا تتقلص المسافة بين الضخم التذكاري والشخصي، وتتوقف الأسطورة عن كونها حكاية عن شخصيات أكبر من الحياة، لتصبح تجربة إنسانية.

يُسكب الزجاج والجبس داخل قوالب مألوفة، لكنهما لا يعيدانها كما كانت. فثمّة شيء يتغير في الطريق. الصور ما تزال مألوفة، لكنها تأتي من مكان آخر. كذكرى تعود بعد سنوات، حاملةً ما حُفظ وما فُقد، قريبة بما يكفي للتعرّف إليها، وبعيدة بما لا يسمح بالعودة. التنقيب لا يحدث داخل المادة وحدها. فهناك أشياء تبقى قريبة من السطح، وأخرى تغوص إلى أعماق أبعد. بعضها يعود بوضوح، وبعضها يظهر للحظة ثم يختفي من جديد. وكما تتراكم الطبقات فوق بعضها البعض، تكتنز المادة أيضًا بعلامات ما مرّ عبرها. ليس كل شيء قابلاً للتفكيك، وليس لكل أثر مصدر واضح.

يُحتجز الضوء داخل الزجاج للحظة خاطفة، ثم يتبدل مع كل حركة في الفضاء. أما الجبس فيحفظ آثار اللمس، كأن شيئًا قد طُبع فيه وبقي. المواد لا تروي القصة نيابةً عنا، لكنها ترفض في الوقت نفسه أن تنساها بالكامل. فالنُّصب التذكاري لا يختفي، لكنه يفقد مسافته الآمنة. يقترب من الجسد، من الجرح، من ذلك المكان الذي يستمر فيه ما انكسر في ترديد والصدى.

في بياض الفضاء، بين الصبّ والأثر الباقي، بين العلامة والندبة، يواصل شيء ما النبض بصمت. لا كإعلان عن انتصار، بل كصدى مستمر لما لم يتمكن الزمن والبُعد من محوه.

“الصدمة هي جحيم على الأرض. الصدمة التي جرى حلّها فهي هبة من الآلهة – رحلة بطولية تخص كل إنسان”.

[بيتر ليفين وآن فريدريك، إيقاظ النمر: التعافي من الصدمة]